أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

مقدمة 32

العمدة في صناعة الشعر ونقده

كان يعرف مصادر قول ابن رشيق لعرف الحقيقة . انظر التوضيح في نسختنا 1069 . - جاء في 2 / 1060 في باب الوصف : « ومنه قول أشجع السلمى : إذا وصفت ما فوق مجرى وشاحها * غلائلها ردت شهادتها الأزر » ثم يضع المحقق الهمام رقما أمام « أشجع السلمى » ويقول في الهامش : « ا ، د : قول ابن الرومي » ثم يضع رقما أمام البيت ويقول في الهامش : « البيت مفرد في ديوان ابن الرومي 3 / 1149 » ، وهذا شيء مضحك ولكنه ضحك كالبكاء ، كيف يقول : ومنه قول أشجع السلمى ثمّ يذكر أن البيت لابن الرومي في ديوانه ؟ ! السر أعرفه أنا وهو أن نسخة الشيخ 2 / 295 قالت : « ومنه قول ابن الرومي » ثم ذكرت البيت ، لكن المخطوطات تذكر ، « ومنه قول أشجع السلمى » فجاء محقق آخر الزمان وفعل فعلته . انظر التوضيح في نسختنا 1097 ولهذا البيت قصة طريفة مع أخوى الكريمين الأستاذ الدكتور محمود الطناحى - رحمه اللّه - والأستاذ الدكتور محمد الربيع - أطال اللّه عمره - ، فقد كنا في منزل الأول ، وشرّق بنا الحديث وغرّب ، ثم قال لي الدكتور الطناحى : هل هناك شيء طريف في مجال عملك في العمدة ؟ قلت له : إن عندي أطرف شيء يدلك على أن الشيخ محمد محيي الدين نقل نسخة الخانجي بنصها ، وبما فيها من أخطاء ، فقال لي - وكان من المحبين للشيخ محيي الدين مثلنا ، ولكنه كان يزيد في هذا الحب ليصل به إلى درجة العصبية ، وكنت أقصد بهذه الملاحظة أن أستثير مخزونه العلمي لأفيد منه ، ويشهد اللّه أنني ما لقيته مرة من المرات إلا وخرجت بفائدة لم أكن أعرفها - : لا تلق الكلام على عواهنه دون دليل ، قلت له : هات نسخة الشيخ ، وافتح 2 / 295 ففعل ، فقلت له : اقرأ : ومنه قول ابن الرومي ثمّ اقرأ البيت ، فقرأ ، فقلت له : هات ديوان ابن الرومي 3 / 1149 فقرأ البيت فيه نقلا عن العمدة ، والبيت في الديوان دون سابق أولا حق ، فقلت له : ما رأيك ؟ فسكت ، فقلت له : هات جمع الجواهر ، وافتح صفحة 137 ، فوجد البيت فيه ، ويسبقه بيت آخر ، وينسبان فيه إلى أشجع السلمى ، فقلت له : لكن الدليل الأكبر أن تقرأ كتاب أخبار الشعراء المحدثين ص 99 [ ضمن كتاب الأوراق ] ، فإنك ستجد البيت فيه ضمن قصيدة من سبعة وثلاثين بيتا ، فما كان منه - رحمه اللّه - إلا أن قبّل رأسي ، وقال : خفف حملتك على الشيخ ، ثم رأيته يضع علامة في جمع الجواهر ، ثم أفادنى في هذا اليوم فائدة جليلة لم أكن أعرفها ، وهي أن أبا همام الدكتور عبد اللطيف عبد الحليم كتب بحثا عن تحقيق ديوان ابن الرومي ، وأنا أحاول حتى الآن أن أعثر عليه .